أكّد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي ، أن لبنان مشمول بشكّلٍ قطعي ومباشر باتفاق الهدنة الجاري ، مشدّدًا على أن ما يقوم به العدو الإسرائيلي حاليًّا يمثل عدوانًا كبيرًا وخرقًا سافرًا لوقف إطلاق النار ضد جبهة أساسية ورئيسية في محور الجهاد والمقاومة، وفي إطار الالتزام بوحدة الساحات، يتعين أن يكون هناك موقف حازم لمساندة المقاومة الإسلامية في لبنان، ومساندة حزب الله والشعب اللبناني.
وقال السيد القائد في كلمة له اليوم الخميس، حول آخر التطورات والمستجدات الإقليمية: إنّ “التحرك الأمريكي والإسرائيلي المتزامن، والذي يتجسد ميدانيًّا في دفع العدو بخمس فرق عسكرية للضغط في جنوب لبنان، يُعد خرقًا صريحًا للالتزامات وعدم احترام للهدنة، وهو في الوقت نفسه عدوان يهدد الهدنة بكل ما تعنيه الكلمة، كما يهدّد المعادلة الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية التي أرساها المحور في هذه الجولة من المواجهة وهي معادلة وحدة الساحات”.
وأوضح أنه لا يمكن للمحور على مستوى الجمهورية الإسلامية في إيران وبقية جبهات الإسناد أن تقف مكتوفة الأيدي ومتفرجة أمام هذا الضغط العسكري الصهيوني الذي يهدف لاجتياح الجنوب اللبناني واستهداف المقاومة الإسلامية والشعب اللبناني بكل إجرام، مؤكّدًا أنّ هذا “ما لا يمكن السكوت عليه أبدًا”.
وبيّن السيد القائد في خطابه أن “الأمريكي والإسرائيلي يعملان دومًا على فرض هدن هشة في أوقات معينة حينما يعجزان عن تحقيق مكاسبهما وأهدافهما الميدانية، بدلاً من الاتجاه الجاد والصادق لوقف العدوان والالتزام بالمواثيق والاتفاقات”، مستشهدًا بمسار الأحداث في غزة الذي شهد عدم التزام الأعداء بالاستحقاقات الإنسانية المحدّدة والواضحة للشعب الفلسطيني، والتي تشمل الوقف التام للعدوان والانسحاب الكامل من القطاع وإفساح المجال لدخول الإمدادات الإنسانية من غذاء ودواء، وهي جميعها حقوق مشروعة لم يوفِ بها الاحتلال.
ولفت إلى أن ذات السلوك انسحب على لبنان حتى قبل هذه الجولة من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى لبنان، مشيرًا إلى أنه وما بعد معركة “أولي البأس” استلمت السلطة اللبنانية الدور، وفي ظل ذلك لم يلتزم العدو الإسرائيلي على مدى 15 شهرًا، بالاتفاق الذي كان قائمًا بينه وبين الدولة اللبنانية بوجود ضمانات واضحة، إذ استمر في احتلال نقاط في جنوب لبنان ومارس القتل اليومي الذي أسفر عن مئات الشهداء خلال تلك الفترة، وواصل عمليات الاختطاف وتجريف البيوت والمزارع ونسف المباني والتوغلات والانتهاكات والاستباحة للأجواء، وصولاً إلى تعمد تسميم المحاصيل الزراعية عبر رشها بالمبيدات والسموم.
ودعا السيد القائد إلى توجيه كل اللوم العالمي والضغوط في المنطقة العربية والإسلامية وغرب آسيا، التي هي المتضررة والمستهدفة قبل غيرها، نحو الأمريكي والإسرائيلي، لأن هذا التوجه العدواني لا مبرر له ولا ضرورة، وله تداعيات خطيرة طالت الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار الدوليين، مؤكّدًا ضرورة أن تكون الشعوب على مستوى عالٍ من الوعي بحقيقة المخاطر المتمثلة في النهج الأمريكي الإسرائيلي الطارئ على المنطقة بشرّه وإجرامه، وأن كل ما يأتي في إطار التصدي له يقع ضمن المسؤولية المشروعة والأخلاقية والإنسانية والدينية والوطنية لكافة الشعوب.
وأضاف أنّ هذه الحقائق واضحة وبديهية بالرغم من الاتجاهات الخاطئة لبعض الأنظمة العربية الموالية لـ(أمريكا وإسرائيل) التي تحمل المسؤولية واللوم لشعوبها وأحرار الأمة الذين يتصدون للهجمة الصهيونية، ويتعاملون مع أحداث العدوان وكأنها أزمات طارئة ومحدودة وليست أعمالاً مرتبطة بمخطط يهدف لمصادرة حرية الشعوب واحتلال الأوطان لنهب الثروات واستعباد الأمة، وهي المشكلة الكبيرة في نظرة البعض حتى تجاه ما يحدث في لبنان.
ويذكّر السيد القائد الأمة؛ بأنّ العدو في مراحل ماضية وصل به الحال إلى اجتياح كل لبنان والوصول إلى بيروت قبل نشأة حزب الله كمقاومة، وأن طرد المحتل وإرغامه على الخروج لم يتم بالمفاوضات ولا بالمساومات ولا بقرارات مجلس الأمن أو الوساطات الدولية، وإنّما أُرغم إرغامًا بالسلاح والجهاد والتضحيات، ومؤكّدًا بالقول: إنّ “المشكلة في لبنان ليست في حزب الله ولا في سلاحه، بل المشكلة تكمن في اليهود الصهاينة وسلاحهم المزود من أمريكا والغرب، وهو السلاح الذي يشكّل تهديداً للأمة وقتل به الآلاف من الأطفال والنساء والمدنيين في فلسطين ولبنان ومناطق أخرى”.
وأكّد السيد القائد أن ما قام به حزب الله والمقاومة في عمليات ومعركة “العصف المأكول”، هو عمل مشروع، وهو ضرورة لدفع الخطر عن لبنان ومواجهة العدو، وضرورة لابد منها في التصدي للعدو الإسرائيلي، وهو عمل مشروع للدفاع عن لبنان وعن شعبه، والدفاع ببسالة عظيمة بالرغم من حجم العدوان، ومن تحرك خمس فرق صهيونية.
وشدّد على أن جبهة لبنان هي جبهة لكل الأمة في مواجهة عدو للجميع، وهي “أكبر جبهة مساندة ذات تأثير مباشر لإسناد الشعب الفلسطيني، أهميتها الكبيرة جدًا جدًا لفلسطين، لغزة للشعب الفلسطيني، للقضية الفلسطينية، معروفة ومعلومة”؛ لأنها جبهة مباشرة في مواجهة العدو الإسرائيلي لذلك من المهم أن تحظى بالمساندة من كل الأمة، لافتًا إلى أن المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في لبنان والتدمير والاحتلال والإجرام، لا يجوز للأمة أن تسكت عليه، وينبغي أن يكون هناك موقف واضح ومعلن وصريح على المستوى الرسمي العربي والإسلامي.
وأعرب السيد القائد عن أسفه من أنّ “الحالة القائمة على المستوى الرسمي العربي والإسلامي في معظمها لم يرق إلى مستوى المواقف الأوروبية، وللدول الأخرى،
قناة الثانية الفضائية قناة المقاومة والحشد الشعبي