ما شهدته إيران عشية الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية وصباح اليوم الاربعاء ذكرى انتصارها و سقوط نظام الشاهنشاه ٫ يشبه استفتاء شعبياً مفتوحاً بلا صناديق اقتراع، لكن بنتيجة جلية دللت على ان الثورة ما زالت حية.
ومن ساحة الحرية في قلب طهران، ومع حلول التاسعة مساءً ، لم يكن نداء “الله أكبر” التي دوت في سماء العاصمة طهران والمدن الايرانية الاخرى مجرد صيحة تعلو في الفضاء، بل مشهداً مكتمل الأركان ، يحمل ذاكرة الثورة وحاضرها ورسائلها الى أبعد الحدود.
“الله أكبر” .. كان صوتاً وطنياً جامعاً بامتياز، يعلو من الساحات، ومن أسطح المنازل والشرفات، ومن المآذن، ليُعلن أن هذه الجمهورية، بعد سبعة وأربعين عاماً ما زالت ملكاً لشعبها وحده وأن وحدة شعبها هي مصدر شرعيتها وحصنها الأول.
في المكان نفسه الذي غيّر فيه الإيرانيون مسار تاريخهم عام 1979،تكرر المشهد بروح جديدة . أجيال لم تعش أيام الثورة الأولى، لكنها ورثت نداءها وحملت معانيه، خرجت في ليلة نادرة وغير مسبوقة في مشهديتها ودلالاتها لتؤكد أن الاستقلال الذي انتزع يومها لم يكن حدثاً عابراً، بل خياراً متجدداً تحميه الذاكرة الوطنية والوحدة الشعبية.
هنا تتحول “الله أكبر” من شعار إلى ثقافة سيادية، ومن صوت ديني إلى تعبير وطني جامع عن رفض التبعية والارتهان،والاستخفاف بكل محاولات الإخضاع والضغوط .
الألعاب النارية التي أضاءت سماء العاصمة وسائر المحافظات الإيرانية بدت كأنها توقيع بصري على موقف سياسي واضح : شعب موحد وواع يدرك أن تماسكه هو سلاحه الأقوى في مواجهة التهديدات الخارجية ومحاولات الشرخ الداخلي.
ما شهدته إيران في هذه الليلة يشبه استفتاء شعبياً مفتوحاً بلا صناديق اقتراع، لكن بنتيجة جلية: الثورة ما زالت حية لأنها تسكن في الناس، والجمهورية ثابتة لأنها قامت بصوت الناس، وما زالت تقوم على إرادة شعب اختار وحدته طريقاً، وصوته درعاً وسيادته خطاً أحمر لا يُساوَم عليه. إنها إيران.. جمهورية الثبات التي تقوم على إرادة شعبها، وتبقى ما بقي صوتها موحداً.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية دعت المواطنين الإيرانيين للمشاركة الحاشدة في مسيرات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران الأربعاء 11 شباط/فبراير، ما يظهر تماسكهم الوطني وتضامنهم واقتدارهم.وأضافت في بيانٍ أنَّ “مسيرات 11 شباط/فبراير رمزٌ ملموسٌ لوحدة الشعب الإيراني وإرادته الجماعية في حماية مكتسبات الثورة الإسلامية وصون استقلال إيران وأمنها وسيادتها الوطنية. إنجازات تحققت بفضل تضحيات وتفاني أبناء هذا الوطن الشرفاء، وحُفظت في منعطفات تاريخية حاسمة، بفضل يقظة الشعب وحضوره المسؤول”.وأشارت إلى أنَّه “في ظل استمرار نزعة أعداء الإنسانية إلى إثارة الحروب، مما تُعرّض منطقة غرب آسيا لانعدام الأمن وعدم الاستقرار، وما يترتب على ذلك من عواقب ناجمة عن الاحتلال والعدوان والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان – لا سيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة – وفي حين تنتهك بعض القوى، من خلال نهجها الأحادي وممارسة الضغوط، القواعد والمعايير المعترف بها في القانون الدولي، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستظل ملتزمة بسياستها القائمة على المبادئ، والتي تقوم على دعم السلام العادل والأمن الإقليمي المستدام والدفاع عن حقوق الشعوب”.
قناة الثانية الفضائية قناة المقاومة والحشد الشعبي