أشار نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب ايرواني ، إلى التحولات الجارية في النظام العالمي، وقال إن هدف أمريكا هو فرض هيمنتها عبر استخدام القوة العارية.
وقال سعيد خطيب زاده ، خلال الجلسة التمهيدية لمؤتمر السياسة الخارجية الوطني في جامعة الشهيد بهشتي ، متناولًا التطورات الدولية: إن النظام الدولي يشهد تسارعًا كبيرًا في وتيرة التحولات، وقد دخل المرحلة النهائية من حقبة انتقالية مضطربة . ورغم أن مبدأ التغيير في النظام الدولي ليس جديدًا ، إلا أننا نقترب، على ما يبدو، من نقطة الانكسار في المسار التصاعدي للتغيرات في النظام الآخذ بالتشكّل ، الأمر الذي يجعل حتى أكثر السيناريوهات بعدًا قابلة للتحقق.
وأوضح خطيب زاده أن ما نشهده اليوم لا يقتصر على الفوضى التقليدية في النظام الدولي ، بل إن غياب القانون بات هو القاعدة . فخرق القانون الدولي لم يعد حتى بحاجة إلى تبرير من قبل من ينتهكه ، مشيرًا إلى أن سلوك القوى الكبرى ، ولا سيما الولايات المتحدة ، يدل على أن النظام الذي أسسته بنفسها يجري اليوم التخلي عنه من قبلها ، وأن حماة الوضع القائم سابقًا باتوا هم أنفسهم دعاة مراجعة وتغيير.
وأضاف أن تداعيات هذا التحول بالنسبة لإيران بالغة الخطورة ؛ أولًا لأن جميع الخيارات المطروحة صعبة، ما يجعل صياغة الاستراتيجيات الكلاسيكية أمرًا بالغ التعقيد في ظل علاقات دولية تتسم بالقرارات اللحظية ، والتحالفات المؤقتة ، والسلوك الانتهازي. وثانيًا، لأن السياسة الخارجية باتت بحاجة إلى مزيج جديد من المرونة العالية والالتزام بالمبادئ. وثالثًا، وهو الأهم، أن إضعاف الدولة في مرحلة الانتقال العالمي يُعد أخطر تهديد للوحدة الوطنية، أي لسلامة إيران ووحدة أراضيها.
وشدد خطيب زاده على أن الجميع يجب أن يدرك أن الدول هي الفاعل الحصري في النظام الدولي الآخذ في التحول وفي زمن الفوضى المنهجية، مؤكدًا أن إضعاف الدولة ، بغضّ النظر عن الخلافات والميول الداخلية، يعني إلحاق أكبر الضرر بمصالح الشعب. وأضاف أن كل من يحمل همّ إيران عليه أن يفهم سريعًا لعبة الدول المنافسة والمعادية.
وأكد خطيب زاده أن إيران حاولت مرارًا حل خلافاتها مع الولايات المتحدة والغرب، لكن الطرف المقابل عمد عمدًا إلى إفشال تلك الجهود. وضرب مثالًا بالاتفاق النووي، معتبرًا أنه كان من الناحية الاستراتيجية «اتفاقًا على الإرادة» بين الطرفين؛ إذ ادّعى الطرف الآخر القلق من نية إيران وقدرتها على تصنيع سلاح نووي، في حين كانت إيران تشهد فعليًا إرادة الطرف المقابل في التخريب المنهجي داخل البلاد عبر فرض العقوبات.
وأوضح أن الاتفاق كان تعهدًا طوعيًا متبادلًا لإزالة هذه الإرادة والقدرة من الجانبين، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بانسحابه من الاتفاق، سحب إرادة الطرف الآخر وأعاد فرض العقوبات وسياسة الضغط الأقصى، معلنًا عمليًا حربًا اقتصادية ذات أبعاد إسقاطية. وفي مثل هذه الظروف، أكد خطيب زاده أنه لا يحق ولا يمكن لأي استراتيجي وطني أن يربط مستقبل الأجيال القادمة في إيران بإرادة تخريبية ومتقلبة لدى الطرف الآخر.
قناة الثانية الفضائية قناة المقاومة والحشد الشعبي