من الحصول على مئات الآلاف من أصوات الناخبين في الانتخابات السابقة ومن عشرات المقاعد في الدورة النيابية المنتهية ولايتها إلى عدد محدود جداً من المقاعد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة ، هكذا مني ما يسمى بالتيار المدني بخسارة مدوية في الانتخابات الحالية.
و على خلاف انتخابات عام 2021 التي حقق فيها المدنيون والمستقلون حضوراً لافتاً تجاوز الخمسين مقعداً مستفيدين من نظام الدوائر المتعددة واستياء الشارع من القوى التقليدية، جاءت نتائج الانتخابات الأخيرة لتسجل لهم خسارة كبيرة، إذ لم ينجحوا إلا في الحصول على مقاعد قليلة لا تترك أثراً في ميزان التأثير السياسي.
ويرى باحثون في الشؤون السياسية ممن يقتربون من التوجّه المدني أن أسباب الخسارة متعددة، أبرزها دخول الشخصيات المدنية إلى المنافسة بصفتهم أفراداً لا ينتمون إلى مشروع سياسي واضح ، فضلاً عن نجاح قوى السلطة في استقطاب بعض الشخصيات والجمهور المدني مقابل مقاطعة نسبة كبيرة من هذا الجمهور للانتخابات بفعل خيبة الأمل من أدائهم في الدورة السابقة.
وحاول الدكتور محمد نعناع التقليل من اثار هذه الخسارة المدوية زاعما انه لا توجد هزيمة لمشروع مدني، وإنما هزيمة لقوى وشخصيات عرّفت عن نفسها بأنها مدنية. فلو تمت صياغة مشروع مانيفستو حقيقي وفيه تنظيم مدني ولديه أيديولوجيا ولديه منافسة شريفة واجتمعت الجماهير المدنية والكوادر المدنية، عندها كانت ستحصل على نتائج غير التي حصلت في انتخابات 2025.”
وعلى الرغم من أن الشخصيات المدنية ترفع شعارات وطنية جامعة، إلا أنها — وفق مراقبين — تفتقر إلى الطرح الواقعي والاستراتيجية الواضحة في تقديم مشروع سياسي قابل للتطبيق، وهو ما جعل الخسارة متوقعة في ظل سقف برامجهم ومواقفهم.
وقال المحلل السياسي صلاح بوشي : “كل جهة سياسية ومؤسسة سياسية لا تستند إلى استراتيجية ” الواقعية ” التي تسير الحياة العامة والتي تنسجم مع الحياة العامة يتوقع لها هذا الفشل ، لانها بنت رؤيتها على أساس خاطئ ، وبالتالي الخسارة التي لحقت بتلك المسميات هي خسارة متوقعة لأن اليوم الحراك السياسي يذهب باتجاه اخر غير الذي تذهب اليه الجماعات المدنية .
ويرى البعض أن تراجع المدنيين انتخابياً لا يعني تراجع تأثيرهم السياسي، فالمعطيات الميدانية ترجّح إمكانية عودة هذا التيار إلى الشارع لإحياء الفعاليات الاحتجاجية، لاسيما مع تقارب مواقفهم مع التيار الصدري الذي يراقب أداء القوى الفائزة ويبقي الضغط السياسي قائماً. وبناءً على ذلك، تبرز دعوات للقوى السياسية الفائزة بضرورة فتح قنوات حوار مع المقاطعين والخاسرين لضمان بيئة مستقرة لا تعطل عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال الدورة الجديدة
قناة الثانية الفضائية قناة المقاومة والحشد الشعبي