جدّدت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، الخميس، إدانتها الشديدة لاستمرار العدوان العسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأي تهديد باستهداف قيادتها الدينية والسياسية العليا.وفي بيان صادر عن مكتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، حذّر من أنّ القيام بخطوة إجرامية من هذا القبيل، “لا يمثل فقط تجاوزاًُ واضحاً للمعايير الدينية والأخلاقية، وانتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية، بل ينذر أيضاً بعواقب بالغة السوء على أوضاع المنطقة برمّتها.
وأشار البيان إلى أنّ مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى “خروج الأوضاع عن السيطرة بالكامل، واندلاع فوضى عارمة تزيد من معاناة شعوب المنطقة، وتلحق أضراراً جسيمة بمصالح الجميع”.
ومن هذا المنطلق، ناشد مكتب السيد السيستاني جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم ولا سيما الدول الإسلامية، ببذل أقصى الجهود من أجل وقف هذه الحرب الظالمة، والسعي لإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني، يستند إلى قواعد القانون الدولي.
وعلى الصعيد ذاته وفي موقف لافت يحمل بُعداً دينياً وسياسياً، ندد طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف بالتصعيد الأميركي-الإسرائيلي ضد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي، وذلك عقب التلميح بإمكانية استهدافه.
وفي بيان شديد اللهجة، قال طلبة الحوزة العلمية في النجف إنهم وطلاب الحوزات العلمية في قم المقدسة وسائر الحوزات في العالم الإسلامي يدينون هذه التهديدات ويعتبرونها عدواناً صريحاً على الحوزة العلمية والمرجعية العليا، وتجاوزاً خطيراً على مقام من مقامات الأمة، لا يختلف في خطورته عن المساس بالكعبة أو القرآن أو دماء الأنبياء.وأكد طلبة الحوزة أن السيد خامنئي لا يُعد مجرد شخصية سياسية، بل هو مرجعية عليا ورمز ديني جامع يمثل وجدان ملايين المؤمنين في العالم الإسلامي.
وشددوا على أن أي مساس بمقام المرجعية يُعد تجاوزاً للخطوط الحمراء، قائلين: “رسالتنا إلى إدارة ترامب ومن يقف في محوره أن مقام المرجعية خط أحمر، وأن يداً تمتد إليها لن تُقابل إلا بيدٍ تقطعها”.وطالبوا الحكومات الإسلامية والهيئات الدينية والمؤسسات الحقوقية وكل أحرار العالم بالتحرك العاجل لإدانة هذه التهديدات التي وصفوها بـ”الجبانة”.
وكان ترامب قد نشر منشورا على منصة “سوشال تروث”، ، قائلاً: “نعرف تماماً أين يختبئ من يُسمّى بالمرشد الأعلى. إنه هدف سهل، لكنه بأمان هناك. نحن لا نخطط لاستهدافه، على الأقل ليس في الوقت الحالي”، قبل أن يضيف: “لا نريد إطلاق صواريخ على المدنيين أو على الجنود الأميركيين، لكن صبرنا بدأ ينفد”.
وفي الاطار ذاته وجّهت جماعة “الإخوان المسلمين” رسالةً إلى قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، أكّدت فيها دعمها الكامل لطهران، في مواجهة العدوان الإسرائيلي.وشدّدت الجماعة على أنّ العدوان الإسرائيلي على إيران يمثّل “مرحلةً جديدةً من العدوان على فلسطين المحتلة”، مضيفةً أنّ “دوافع الانتقام من جرّاء الدعم الذي تقدّمه الجمهورية الإسلامية إلى المقاومة الفلسطينية”.وتابعت بأنّه ثمّة دوافع استراتيجية أيضاً للعدوان الإسرائيلي على إيران، تتمثّل في “سعي كيان الاحتلال إلى فرض هيمنته على المنطقة، من خلال إضعاف مراكز القوة فيها”.
الجماعة أكّدت في رسالتها إلى السيد خامنئي “أنّنا أمّة واحدة، بالمعنى الديني والروحي والحضاري والجيوسياسي على حدٍ سواء”.وأضافت أنّه “ليس لدينا شكّ في أنّ عدوّنا واحد”، هو الاحتلال الإسرائيلي، وأنّ “سلاحنا الأول الذي يجب أن نتمسّك به هو وحدة الأمة الإسلامية، والعمل على جمع إرادة قواها الحية والفاعلة وتوحيد جهودها في رؤية استراتيجية شاملة”.
قناة الثانية الفضائية قناة المقاومة والحشد الشعبي