أخبار عاجلة
مهاجرون بالقرب من الأسلاك الشائكة عند الحدود بين بيلاروس وبولندا
مهاجرون بالقرب من الأسلاك الشائكة عند الحدود بين بيلاروس وبولندا

هل سيمول الاتحاد الأوروبي بناء جدار عازل على حدود بولندا لمنع تدفق المهاجرين الوافدين من بيلاروس؟

اشتداد أزمة المهاجرين واللاجئين عند حدود الاتحاد الأوروبي مع بيلاروس، عكست ذاتها في العديد من العواصم الأوروبية دعواتٍ موجّهة إلى بروكسل لتمويل بناء جدارٍ على طول تلك الحدود للحيلولة دون عبور المهاجرين غير الشرعيين.

ويحاول مئات الأشخاص المتحدّرين من دولٍ شرق أوسطية وأخرى أفريقية، دخول بولندا وليتوانيا ولاتفيا انطلاقاً من بيلاروس المجاورة، ما دفع السلطات الحدودية في الدول الثلاث إلى الردّ بحزم، موجّهين في الوقت ذاته، أصابع الاتّهام للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، ولموسكو بتنسيق وصول هذه الموجة من المهاجرين واللاجئين إلى الجانب الشرقي من الاتحاد الأوروبي، واصفين الأمر بأنه “حرب هجينة”.

لكنّ السلطات في الدول الثلاث، هي ذاتها متّهمة بطرد المهاجرين غير الشرعيين، ففي بولندا، مثلاً، فُرض حالة الطوارئ عند الحدود حيث مُنع العاملون في مجال حقوق الإنسان من الوصول إلى المهاجرين لتقديم المساعدة لهم، فضلاً عن فرض حالة من التعتيم الإعلامي.

المهاجرون وطالبو اللجوء الذين يتخذون من بيلاروس نقطة إنطلاق للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، انتهى بهم الأمر، حالياً، محاصرين عند الحدود، وشهد يوم أمس الاثنين، تصعيداً للأزمة، إذ تجمّع نحو 500 شخص عند الحدود البولندية، برفقة أشخاص مسلحين من بيلاروس، الأمر الذي عزز موقف الدول المطالبة ببناء جدران حدودية مع بيلاروس.

وكان مجلس النواب البولندي، أعطى أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الضوء الأخضر للسلطات بإنشاء جدار عند الحدود الشرقية للبلاد مع بيلاروس، غير أن البولنديين يريدون أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتمويل هذا المشروع.

تحول في وجهات النظر
في شهر تشرين الأول/أكتوبر، طالبت 12 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، من ضمنها بولندا وليتوانيا ولاتفيا، طالبت المفوضية الأوروبية بتمويل تكاليف إقامة “عوائق حدودية” على اعتبار أن الأمر “مسألة ذات أولوية”، وذلك رداً على قرار لوكاشينكو التصعيد خلال الشهر الماضي والذي شهد أكثر من 12 ألف محاولة لعبور الحدود البولندية، بحسب سلطات الحدود في هذه الدولة.

وعلى الرغم من أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، رفضت لاحقاً هذا الموضوع، وقالت إنها أبلغت الزعماء الأوروبيين خلال قمة في بروكسل أنه لن يكون هناك تمويل لأسلاك شائكة أو جدران، إلا أن مطلب الدول الـ12 بشأن الجدار، يعدّ تحوّلاً نوعياً في فكرة بناء الجدران عند الحدود الخارجية لدول التكتّل، وهو الأمر الذي لم يكن من الممكن تصوّره سياسياً قبل بضع سنوات.

وما يدّعمُ فكرة وجود تحوّل فكري لدى الأوروبيين بشأن الحدود الخارجية، هو أن أعضاء في البرلمان الأوروبي، من الذين يعتبرون أكثر اعتدالاً، باتوا يطالبون بروكسل بضخّ الأموال لبناء العوائق الحدودية.

يقول النائب اللتواني في البرلمان الأوروبي، بيتراس أوستريفيتشوس في تصريحات أدلى بها يوم أمس الاثنين: “يجب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي، في أقرب وقت ممكن، قراراً قوياً بشأن [تمويل] المنشآت الحدودية”.

وأضاف: “لا يمكننا تغيير سلوك لوكاشينكو، لذلك من الأفضل القيام بالأمر من جانبنا بطريقة مناسبة [من خلال بناء جدار حدودي]”.

لكن، ليس كل المشرّعين الأوروبيين هم على قلب رجلٍ واحد من تلك المسألة، إذ يقول نوّاب آخرون إن الحل هو بفرض مزيد من العقوبات على لوكاشينكو وتكثيف الضغط عليه بطرق أخرى.

وفي هذا السياق، تقول عضو البرلمان الأوروبي، والمسؤولة في لجنة العلاقات مع بيلارس، كارين كارلسبورو، لـ”يورونيوز”: “ما يمكن للاتحاد الأوروبي القيام به حالياً هو تشدد العقوبات المفروضة على بيلاروس، ودعم كافة المنظمات غير الحكومية والقوى السياسية التي تعمل من أجل الديمقراطية والحرية في تلك البلاد”.

وتتابع البرلمانية كارلسبورو حديثها بالقول: “لكن.. هذا لا يكفي، إذ علينا أن نواصل الضغط سياسياً على نظام لوكاشينكو”، على حد تعبيرها.

وخلال الشهر الماضي، حذّر رئيس مبادرة الاستقرار الأوروبي جيرالد كناوس، وهي مؤسسة فكرية أوروبية متخصصة في قضايا اللجوء، حذّر الاتحاد الأوروبي من الدخول في “سباق وحشي” مع لوكاشينكو، داعياً بروكسل إلى البحث عن دول تشارك التكتّل العمل ضد “الابتزاز” الذي تمارسه مينسك.

وقال كناوس لـ”يورونيوز”: “على الاتحاد الأوروبي أن يساعد تلك الدول بشكل كبير، وفي المقابل يمكن لتك الدول أن تساعد الاتحاد الأوروبي. ذلك أن الأمر يتعلق بحماية أرواح بشر وحماية الكرامة الإنسانية، ولكن أيضاً يتعلق بعدم الاستسلام لديكتاتور”.

أوربان و”السياج المضاد للمهاجرين”
لكن من المفيد التذكير بأن فكرة بناء الجدران الحدودية بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ليس جديدة، ففي العام 2017، طلب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من بروكسل دفع نصف تكاليف “السياج المضاد للمهاجرين” الذي أقامته بلاده في العام 2015 لوقف تدفّق المهاجرين القادمين من صربيا وكرواتيا، معتبراً نفسه بأنه قضى تماماً على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا الغربية مروراً ببلاده.

قُوبل طلب أوربان بـ”لا” مدوّية من قبل المفوضية الأوروبية، التي، كما أشرنا، إلى الآن لم تغيّر رأيها في عدم تمويل أي أسلاك شائكة أو جدران عند الحدود الخارجية للتكتّل.

وفي تصريحات أدلى بها الشهر الماضي، قال وزير الخارجية المجري، بيتر زيجارتو: إن بلاده تعرّضت لـ”هجوم عنيف” (من قبل الاتحاد الأوروبي) قبل سنوات سنوات بسبب بناء جدارها الحدودي.

وأضاف: “أعتقد أننا اتخذنا القرار الصائب منذ ست سنوات، لقد ثَبُت أن الجدران لا غنى عنها في حمالة الحدود بشكل فعّالة”.

ومن جهته، يرى النائب الأوروبي، يتراس أوستريفيتشوس، الذي لم يدعم في السابق جهود أوربان بشأن التمويل الأوروبي لبناء عوائق حدودية، يرى أن الأمر مختلف هذه المرة، إذ يقوم لوكاشينكو بتسليح المهاجرين والهجرة بشكل متعمّد، ويقول: “إنه أمرٌ مختلف”.

ويضيف أوستريفيتشوس في تصريحٍ لـ”يورونيوز”: “عندما يتم تسليح المهاجرين – عندما يشنون هجمات هجينة.. باستخدام المهاجرين – علينا الرد بشكل متناسب، وعلينا الرد بفعّالية، لهذا السبب، في الوقت الراهن، الجدار الحدودي هو الجواب الصحيح”.

تى أن رئيس الكتلة الأقوى في البرلمان الأوروبي (حزب الشعب الأوروبي)، مانفريد ويبر، فيقول: “يجب الإصغاء إلى الدول التي تطلب دعم الاتحاد الأوروبي لإقامة جدران في المناطق الحدودية الحساسة”، وهذا ما يؤكد أن ثمّة تغيير في الفكر السياسي الأوروبي بشأن موضوع الجدران الحدودية للتكتّل.

لكنّ السؤال الأهم يبقى: هل إذا ما تواصل تغيّر المواقف ووجهات النظر الأوروبية بشأن الجدران الحدودية، سنشهد تغيّراً في موقف بروكسل بشأن هذا الأمر؟

عن anwartv2

شاهد أيضاً

وزيرة خارجية السويد تصل بغداد

تصل وزيرة خارجيّة مملكة السويد {آن ليندي} إلى العاصمة بغداد اليوم في زيارة رسمية. وقال …