بالتزامن مع مراسم التشييع المهيبة في بيروت، خرجت جموع البحرينيين في مختلف المناطق، متوشحة بالسواد، رافعة نعوشًا رمزية، في مراسم موازية توديعًا لشهيدي الأمة، سماحة السيد حسن نصرالله ورفيق دربه السيد هاشم صفي الدين.
الحدث، فاق مستوى التشييع الرمزي، فعاليات شعبية اجتاحت البلدات والمدن، حضرت الجنائز المكسوة بالوشاح الأصفر، إلى جنبها رُفعت صور سيد القلوب وصفيّه، عبّر الجمهور عن وفاء الشعب البحريني للشهيد القائد الذي ناصر قضاياهم، ووقف بجانب مظلوميتهم في أصعب الظروف.
في لحظة وداعه، أكد البحرينيون مجددًا أن دماء الشهداء لا تُنسى، وأن عشقهم لسماحة العشق يبقى عميقاً، مهما حاولت السلطة طمس الحقائق وكبح المشاعر.ورغم المنع، تحدت الجماهير آلة القمع، وكسرت القيود الأمنية المفروضة، واستعدت لدفع الأثمان التي يسترقها النظام في العادة بعد انتهاء الفعاليات.
لم تكن مجرد مراسم حزن، بل تحولت لمواقف وفاء ملأت الأحياء. الهتافات عكست حب البحرينيين وتقديرهم للسيّد، فالبحرين ماتزال على العهد.ودعا علماء البحرين، الشعب المقاوم الذي لم يتمكن من الحضور المباشر في ميدان التشييع، إلى اتخاذ خطوات تعبيرية تعزز من رسالتهم، شملت إقامة مسيرات تشييع رمزية في مختلف المناطق، لبس السواد لمدة ثلاثة أيام، إعلان الحداد لمدة أسبوع، التوقف عن مظاهر الفرح، الصدقة، وصلاة ليلة الدفن. كما حثوا على إقامة المجالس الحسينية والقرآنية في البيوت تكريماً للشهداء وتعبيراً عن الولاء والإخلاص لنهج المقاومة.
الى ذلك سارعت السلطات البحرينية إلى محاولة إخماد الزخم والغضب الشعبي عبر حملات اعتقال، وقمع للمسيرات التأبينية في عدد من المناطق، وسُجل اعتقال 20 مواطناً على الأقل، لكن هذه السياسات لم تثنِ البحرينيين عن الإصرار على مظاهر العزاء. ورغم قسوة الإجراءات الأمنية، بقي الشعب البحريني ثابتًا في دعمه لسيد المقاومة، والشعارات كانت أبلغ في التعبير. كان الإخلاص لسماحته أقوى من أي قيد، والتمسك بالعهد أقوى من أي تهديد.
امتلأت الجدران بصور سماحة السيد حسن نصرالله والسيد الهاشمي، في مختلف المدن والبلدات، تعبيرًا عن أعمق مشاعر الإخلاص والتضامن. وأقيمت الأمسيات القرآنية، كبارًا وصغارًا اجتمعوا في أجواء حزينة، وكأنها ليلة العاشر من محرم.
هدايا البحرينيين للشهيدين كانت بتلاوة القرآن الكريم والأدعية، والتصدق على الفقراء نيابة عن أرواحهم الطاهرة، تأكيدًا على أن الرابطة القلبية مع الشهيدين تتجاوز المشاعر والكلمات، وتمتد لما يمكن أن يُشفي غليل المحب لحبيبه.
وكانت منصات التواصل الاجتماعي ساحة أخرى لشعب البحرين للتعبير عن إخلاصهم. انتشر وسم #إنا_على_العهد بشكل واسع، للتعبير عن مشاعر الحزن الكبير، حيث تداول البحرينيون صور التشييع، وكلمات الشعراء والمنشدين البحرينيين، ليؤكدوا أن رسالة الإخلاص تتجاوز الحدود الجغرافية. منصات التواصل الاجتماعي كانت بمثابة جبهة إعلامية إضافية، حيث تصدّر مشهد الحزن والعشق جميع الصفحات.
ولم يكن الإخلاص لسماحة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين مقتصرًا على البحرين فقط، بل امتد إلى تشييع الشهيدين. في بيروت، فكانت العاصمة اللبنانية شاهدًا على توافد العديد من المواطنين وقيادات المعارضة البحرينية، حيث ألقى سماحة الشيخ حسين الأكرف أنشودة وداعية للشهداء في مدينة كميل شمعون الرياضية حيث اجتمع جمهور المقاومة، كذلك حضر النشطاء والعلماء والخطباء البحرينيين في بيروت كتأكيد على انتمائهم لخط القادة الشهداء.
الفعاليات التأبينية مثّلت معركة إرادة بين قيم الشعب البحريني وتطببع سلطتهم مع العدو الصهيوني، وأثبت البحرينيون أن بلادهم باقية على العهد، وأن إخلاصهم لسماحة السيد سيظل حيًا في وجدانهم، فالشهداء أحياء في القلوب، ورسالة الإخلاص التي أطلقها الجمهور البحريني ستبقى صرخة في وجه كل من يحاول طمس الحقائق.
قناة الثانية الفضائية قناة المقاومة والحشد الشعبي