أخبار عاجلة

من فكر السيد نصر الله.. القائد الإنساني حتى الشهادة

إذا قررنا أن نعدِّد بعض النقاط ذات الطابع الإنساني في أداء ومسيرة وحياة سيد شهداء الأمة، القائد الاستثنائي السيد حسن نصر الله، يمكننا القول إن أهم قضية إنسانية كرّس هذا القائد حياته لها هي حماية الإنسان في لبنان وفلسطين والمنطقة ككل، ومن خلفهم الإنسان في كل العالم، في مواجهة المخططات الاستكبارية والغطرسة التي تمثل الإدارة الأميركية رأسها الشيطاني في هذا الكون.

ومن أهم القضايا التي عمل عليها السيد الشهيد كانت القضية الفلسطينية، التي من أجلها ارتقى شهيدًا كبيرًا على طريق القدس، دفاعًا عن كل المقدسات التي تقبع تحت نير الاحتلال الإسرائيلي منذ عشرات السنوات، وإصرارًا على نيل الشعب الفلسطيني حريته وحقوقه، رغم تخلي الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية، وتلك التي تدّعي تأييد الإنسانية واحترام حقوق الإنسان.

ولعل هذا الإصرار على مواصلة دعم فلسطين ومقاومتها وشعبها، رغم كل أشكال التخلي من الآخرين، هو أحد العناصر المهمة التي تجسد إنسانية هذا القائد. وهذه الخاصية تنسحب على قضايا أخرى دعمها طوال حياته قولًا وفعلًا، ومنها قضية الشعب اليمني ورفض العدوان عليه، بالرغم من انكفاء كثيرين ممّن يرفعون لواء الحقوق والشريعة والأخلاق والعروبة. فالجميع تراجع أمام سلطة المال والبترول والدعم الأميركي-الإسرائيلي، بينما رفض السيد الشهيد ذلك، واعتمد قاعدة نصرة الحق في وجه السلطان الجائر، ولو كان ثمن ذلك المزيد من التآمر عليه وعلى حزبه وأهله ومحوره.

وكل ما نشاهده اليوم من تآمر على المقاومة في المنطقة يأتي ضمن سياق الانتقام منها ومن قياداتها التي رفضت الرضوخ والهوان أمام كل محاولات الترغيب والترهيب التي تمارسها الأنظمة الإقليمية المدعومة أميركيًا وإسرائيليًا وغربيًا. فهؤلاء لا يتقبلون أن يقف أحد في وجه غطرستهم وإجرامهم، الذي تشهد عليه الوقائع في اليمن والبحرين، وصولًا إلى البوسنة والهرسك، حيث كان لحزب الله مجاهدون قاتلوا هناك في سبيل نصرة الحق ضد الباطل، وارتقى منهم شهيدٌ هو السعيد رمزي مهدي.

وقضية الإنسان ذاتها كانت تحكم عمل المقاومة في كثير من محطاتها، رغم قساوة المعارك التي خاضتها، والشواهد أكثر من أن تُعد أو تُحصى. وهو النهج ذاته الذي حكم عمل الشهيد السيد نصر الله، فهذا القائد المعلم الناصح كان إنسانيًا في كل كلمة أو فعل أو موقف اتخذه، ولم يكن يسعى إلا لقول الحق والعمل به، ولو كان ذلك على حسابه وحساب حزبه ومحبيه. فلم يكن يخشى قول الحق، ولو أدى ذلك إلى مسؤولية مباشرة عليه وعلى حزب الله، ولم يكن يتردد في تحمل الواجب، ولو كان في ذلك ضرر محتمل عليه، طالما أنه يسعى لرفع الضرر عن الآخرين وعن لبنان والأمة. فالسيد نصر الله لم يكن يبحث عن شعبية على حساب مصلحة وطنه وأمته، بل كان يتحمل وحزب الله وزر الآخرين، وحتى حملات التشويه والتعرض للمؤامرات، كرمى لحماية غيره أو درء الفتن والخلافات والمشاكل هنا وهناك.

وحتى في خطاباته وتواصله مع الناس، كان إنسانيًا إلى أبعد حد. عُرف عنه تواضعه وخجله أمام عوائل الشهداء وأطفالهم، وفي تواصله مع الجرحى وآلامهم. كانت دمعته سخية في مقامات الحزن والعطف والحنان، كما هو الحال عند سماع روايات مصارع الكرام من آل بيت محمد (ع)، وكان يجلّ حركات الأحرار في هذا العالم التي وقفت بجانب الحق ضد الباطل، ويرفع صوته عاليًا رفضًا للطغيان.

وفي هذا السياق، قال المفكر العربي يحيى أبو زكريا في حديث لقناة المنار “القائد الأممي السيد حسن نصر الله كان من أهم القادة الذين آمنوا بفكر الوحدة الإسلامية، وكان يؤمن بأن تحرير القدس واسترجاع المقدسات يتطلب وحدة المسلمين”. ولفت إلى أن “السيد نصر الله عمل على استحضار كل الفتاوى التوحيدية، ومن يقرأ أدبياته لا يجد أي تجاوز في حق أي طائفة إسلامية أو مسيحية”.

يبقى أن نشير إلى أن فكر هذا القائد الاستثنائي، الشهيد السيد حسن نصر الله، سيكون مجالًا خصبًا لكثير من الكتابات والدراسات والمؤلفات والمؤتمرات والأفلام الوثائقية وغيرها من سبل التحليل والدراسة، لما فيه من مضامين عميقة في شتى مجالات الفكر الإنساني، وهذا ما ستكشفه الأشهر والسنوات القادمة.

عن duaa

شاهد أيضاً

الصين تحث مؤسساتها المالية على تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية

حثت الجهات التنظيمية في الصين ، المؤسسات المالية على تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية …